السيد محمد حسين فضل الله

155

من وحي القرآن

مدينيهم وعجزهم عن الوفاء ، وهذه هي أيضا رابع الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف فيها تمام الاختلاف عن « الربا القرآني » ، وذلك لاضطراب هؤلاء كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ ، بينما الأمر على عكس ذلك تماما من أمن وراحة بال لدى المتعاملين في المعاملات المصرفية . ه - الخاصة الخامسة : في « المعاملات المصرفية » ، فإن الزيادة فيها إنما تشترط في أصل عقد الدين لأغراض تجارية مع مدينين أغنياء من رجال الأعمال وليست طارئة عند حلول الأجل مع المدين المحتاج للصدقة ، وذلك ما يجعلها في الأصل ذات صفة تجارية في المعاملات المصرفية ، أي في مقابل منافع متبادلة ، وهذا كما ترى هو على خلاف الزيادة في « الربا القرآني » المحرمة التي لا تشترط فيه إلا على رجل محتاج للصدقة وبعد حلول أجل الدين وعجز المدين عن الوفاء . ويتابع هذا الباحث القول : وبعد هذه المقارنة الواضحة بين خصائص الربا القرآني المحرّم قطعا ، وبين خصائص المعاملات المصرفية ، اتضح للناظر أن خصائص المعاملات المصرفية ، لا تتفق في حالة ما مع خصائص الربا القرآني ، ولذلك فهي شيء جديد لا يخضع في حكمه للنصوص القطعية في « الربا القرآني » المحرّم ، وهذا ما يوجب علينا النظر فيها من خلال مصالح العباد وحاجاتهم المشروعة اقتداء برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في إباحته « بيع السلم » رغم ما فيه من بيع غير المحدود ، وبيع ما ليس عند البائع ما قد نهى عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في الأصل ، وقد أجمع العلماء على أن إباحة « السلم » كانت لحاجة الناس إليه ، وهكذا فقد اعتمد العلماء على السلم وعلى أمثاله من نصوص الشريعة في إباحة الحاجات التي لا تتم مصالح الناس في معاشهم إلّا بها .